المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حضارة سبأ


أبو ردن
11-09-2019, 12:00 AM
حضارة سبأ (في اليمن):

تمثل اليمن اليوم الأرض التي تكونت فيها مملكة سبأ بين عام 1000 و 750 قبل الميلاد. هذه هي أرض سبأ المذكورة في الكتب المقدسة (في الإنجيل والتوراة تسمى مملكة شفا)، وحكمتها امرأة كانت ذائعة الصيت. وأقدم مرجع يذكر هذه المملكة هو التوراة عندما سرد قصة زيارة بلقيس للملك سليمان، الذي كُتب في عام 950 قبل الميلاد. في بداية الأمر، كانت هذه القصة تعتبر منتحلة ومشكوك في صحتها لأنه كان يُعتقد استحالة تأسيس حضارة في جنوب شبه الجزيرة العربية في ذلك التاريخ المبكر. ثم سرعان ما أثبتت الدلائل الأثرية أن سبأ كانت مزدهرة في أواخر الألفية الثانية وأوائل الألفية الأولى قبل الميلاد. كما توجد أدلة على بقاء هذه الحضارة في العصر البرونزي. وتذكر الكثير من المراجع بأن مملكة سبأ تأسست في منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، بينما تذكر مراجع أخرى بأنها أنشئت في عام 600 قبل الميلاد. وردت سيرة السبئيين في سجلات الحرب الآشورية السنوية التي وقعت في عهد الملك سرجون الثاني (خلال الفترة 705-722 قبل الميلاد)، عندما كان الآشوريون يسيطرون على شمال شبه الجزيرة العربية. وتشير سجلات الحرب إلى ملك سبأ، يثي أمارا. بالإضافة إلى ذلك، تشير النقوش والرسومات التي نحتت في عهد أحد ملوكها في عام 2500 قبل الميلاد، إلى “سابام”، التي يعتقد أنها تعني “بلد سبأ”، مما يثبت أيضًا وجودها في هذا التاريخ المبكر.

حافظت سبأ على أهميتها لأنها كانت مصدر العطريات، (مثل الصمغ العطري، البخور، وصمغ شجرة المِرّ)، التي كانت تستخدم في الاحتفالات والمراسم الدينية في جميع أنحاء العالم القديم. وقد دعمت التجارة الفائضة في هذه السلع المحلية العديد من الممالك بالإضافة إلى مملكة سبأ بين القرن الرابع قبل الميلاد ومنتصف الألفية الأولى بعد ميلاد المسيح، حيث كان هناك ممالك أخرى حكمت اليمن، على سبيل المثال: مملكة معين (مملكة عربية قديمة نشأت في الألفية الأولى ق.م، بين القرن الرابع والثاني قبل الميلاد)، مملكة قتبان (مملكة يمنية قديمة كانت عاصمتها مدينة تمنع التي كانت مركزأ مهمًا لراحة القافلات على طريق البخور التجاري القديم الذي كان يمتد من الهند حتى سواحل البحر المتوسط وروما مرورًا باليمن والحجاز والبتراء)، امتد حكمها من القرن الرابع إلى القرن الأول قبل الميلاد، مملكة حضرموت من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الثالث بعد الميلاد، ومملكة ظفار التي حكمت مناطق ريما-تعز-إب-ذمار وأجزاء من صنعاء ومأرب، من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن السادس الميلادي. عثر علماء الآثار في اليمن على خرائط عالم الفلك الإغريقي كلوديوس بطليموس من القرن الثاني الميلادي التي حدد فيها آثار مراكز تجارة العطريات. ومع ذلك، ظلت سبأ هي المملكة المهيمنة وكانت الحضارة السبئية متقدمة تقنيًا واجتماعيًا، وتشرف على أحد أقوى الجيوش في المنطقة. وتوجت هذه الحضارة إنجازاتها ببناء سد مأرب، الذي يصل ارتفاعه إلى 50قدم (16 متر)، ويبلغ عرضه 200 قدم (60 متر)، وطوله 2000 قدم (620 متر). واشتمل السد على قناة تتحكم بتدفق المياه، وحائط تحويل المسار، ووعاء ترسيب. يُعتقد بأنه بني في بداية منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد. وبفضل هذا التقدم، سماها الرومان “العربية السعيدة”، كما أظهرت السلع التي كانت تأتي من اليمن بأنها أرض خصبة، ولعدة قرون، سيطرت سبأ على الأراضي الممتدة من مملكة قتبان القديمة إلى أفريقيا.

خلال القرن الأول قبل الميلاد، أدى إتقان الإبحار بين التجار إلى الاستعانة بالرياح الموسمية للإبحار دون توقف من شبه الجزيرة العربية وأفريقيا إلى الهند. ومن أوائل هؤلاء البحارة كان الفلكي الإغريقي يودوكسوس أوف كنيدوس، الذي اجتاز الرحلة ثلاث مرات بين عامي 109 و 117 قبل الميلاد. وأدى التوسع في التجارة البحرية إلى تراجع تجارة القوافل والمدن على طول الطرق البرية، مما دفع ممالك جنوب الجزيرة العربية إلى تطوير الموانئ. سعت روما إلى اجتياح مملكة سبأ بعد غزوها لمصر، وأسفر هذا الأمر عن انحسار ثروات المدن اليمانية. هاجم الجيش الروماني تحت حكم ماركوس أيليوس غاليوس، حاكم مصر، بقيادة الإمبراطور أوغسطس. وكتب الباحث الروماني، سترابو في عام 1930م، عن هدف أوغسطس من غزو جنوب الجزيرة العربية: “…لقد كانوا أثرياء جدًا، يبيعون العطريات والأحجار الكريمة الأغلى قيمة من الذهب والفضة، ولم يكونوا يتقاسمون تلك الأموال مع الغرباء. كان المتوقع من أوغسطس إما أن يتعامل مع العرب باعتبارهم أصدقاء أثرياء أو يهزم الأعداء الأثرياء”. غير أن غاليوس اضطر إلى التراجع بعد استيلائه على مدن عدة وهزيمته على يد السبئيين.
خضع سد مأرب لإصلاحات واسعة في القرنين الخامس والسادس الميلادي، واستلزم المشروع ما لا يقل عن 20.000 من الحرفيين والعمال الذين تجمعوا من القبائل المحيطة. ولكن السد انهار في عام 542 بعد الميلاد مما تسبب في فيضانات إرم ذات العماد (أي مدينة الألف عمود)، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم: “إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ”، وقوله تعالى: ” لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ”. أدى انهيار السد إلى نهاية الحضارة السبئية، لأنه بدون الريّ، لم يعد بالإمكان زراعة ونمو المحاصيل. وبالتالي، هجر السكان المنطقة تدريجيًا.

عزف~
11-14-2019, 12:31 AM
تعد مملكة سبأ من أهم وأرقى المملك في اليمن والعمود الفقري لتأريخ الجنوب العربي وما بباقي الدول التي ظهرت معاصرة لها ما هي الا تكوينات سياسية أنفصلت عنها وهذا يدل على عظمتها في وقتها واحيانا والمطلع على تاريخ سبأ يلاحظ اندماج ممالك اخرى معها مثل معين وقتبان وحضرموت او بالاصح اتحدت معها لتكون دولة واحدة مثل دولة حمير , عاصمتها مدينة مأرب




حافظت سبأ على أهميتها لأنها كانت مصدر العطريات، (مثل الصمغ العطري، البخور، وصمغ شجرة المِرّ)، .

وهذا فعلا وله علاقة كبيرة برأيي بطريق البخور والحرير وهذا الطريق هو طريق تجارة القوافل قديمًا ومعبر تجاري دولي بين الشرق والغرب يبدأ من سواحل اليمن من ها هُنا على بحر العرب إلى شمال البحر المتوسط، مرورًا باليمن وجنوب الجزيرة العربية وينقسم إلى طريقين أحدهما يتجه إلى نجد ثم العراق وفارس والى باكستان والهند والصين والآخر يتجه إلى شمال الجزيرة العربية ثم مدينة البتراء في الأردن، ومن بعدها إلى فلسطين على البحر المتوسط. ويأتي إلى البتراء طريق آخر من سيناء في مصر ويلتقي مع الطريق القادم من شمال الجزيرة العربية

فأي عظمة كانت في هذه الارض ارض اليمن حقيقة شيء مُحير وفي نفس الوقت يدعوك للفخر

شكرا اخ ابو ردن على هذا الطرح الرائع والشيق

تحية طيبة ..

أبو ردن
11-15-2019, 12:32 PM
تسلم على الرد والاظافات
سررت بتواجدك

غصن الحنين ♣
11-20-2019, 12:51 AM
انتقاء جميل
سلمت يداك ع الجلب الرائع
احترامي وتقديري

دولة الرئيس
11-29-2019, 12:56 AM
موضوع روعه عن التاريخ

معلومات جميلة


كل الشكر

أبو ردن
12-06-2019, 11:57 AM
أسرني وجودكم

أنا
12-06-2019, 12:47 PM
يعطيك الف عافيه لطرحك
ب انتظار جديدك

أبو ردن
12-12-2019, 07:07 PM
سرني وجودك _ أنا

فارس
05-20-2020, 02:59 AM
حضارة رائعة كانت لها دور كبير في تطور العطور في العالم
موضوع جميل عن حضارة رائعة